عماد الدين الكاتب الأصبهاني

57

خريدة القصر وجريدة العصر

وقد طلعت خصائصه ، وكانت * تطالع قبل ذلك من خصاص « 189 » وصار خليفة للّه فينا ، * وأنت به شديد الاختصاص فأعطاك الإمارة مستحقّا * مزيد القدر منه بلا انتقاص وبأسك يا أخا الفضل المرجّى * يعيد الملك ممتنع الصّياصي « 190 » وقد ملّكت قاصية الأماني « 191 » * ولات لها المدى حين المناص « 192 » فتى الفتيان ! هذا اليوم كنّا * نرجّي ، فاصغ سمعا لاقتصاصي « 193 » أرى الأيّام تأخذ في انتقاصي * مشرّدة ، فهل لك في اقتناصي ؟ لعلّ فضائلي تبدو لراء * وعلّ الحظّ يسعد بالخلاص وفضلي لم يزل يجني خمولي * عليه ، وقد رجوتك للقصاص فنّوه بي ، وخذ مدحي رخيصا * وليس على سواك من الرّخاص « 194 » * * * وأمّا القصيدتان ، فإحداها أنشأها وقد بويع ( المستنجد باللّه « 195 » ) يوم الأحد ثاني « ربيع الأوّل » سنة خمس وخمسين وخمس مائة ، واتّفق ذلك اليوم ثالث عشر « آذار » عند الاعتدال الرّبيعيّ . ولمّا تولّى ، أخذ القاضي ( ابن المرخم « 196 » ) وجماعة من أصحاب أبيه ، اتهمهم بخيانة ، وتولّى عقد البيعة

--> فإنك كالليل الذي هو مدركي * وإن خلت انّ المنتأى عنك واسع ( 189 ) الخصاص : جمع خصاصة ، وهي الفرجة أو الخلل أو الخرق في باب أو غيره . ( 190 ) الصياصي : الحصون ، واحدتها صيصية . ( 191 ) ب : « ناصية الأماني » . ( 192 ) المدى : المسافة ، والغاية . المناص : الملجأ والمفرّ . يصفه بالسطوة والاقتدار ، والعبارة مقعدة سخيفة . ( 193 ) الاقتصاص : رواية الخبر على وجهه . ( 194 ) توّه به أو باسمه : شهره ، ورفع ذكره ، وعظمه . ( 195 ) المستنجد بالله : 1 / 18 - 22 . ( 196 ) ب : « ابن المرجم » بالجيم ، وهو تصحيف . وهو القاضي سديد الدين يحيى ، ابن سعيد ، بن المرخّم ، البغدادي . من أعيان القرن السادس الهجري ، ومن